محمد بن طولون الصالحي

266

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

وأخرج ابن السنى وأبو نعيم والبيهقي في الشعب عن مليكة بنت عمرو الزيدية أنها وضعت سمن بقر لمن أخذها وجع في حلقها وقالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألبانها أو لبنها شفاء وسمنها دواء ولحمها داء . وأخرج الحافظ أبو نعيم عن ابن مسعود رضى اللّه تعالى عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تداووا بألبان البقر فانى أرجو أن يجعل اللّه فيها شفاء وبركة فإنها تأكل من كل الشجر . اللبن : وإن كان بسيطا في الحس إلا أنه مركب في أصل الخلقة تركيبا طبيعيا من جواهر ثلاثة : السمنية والجبنية والمائية ، فالجبنية : باردة رطبة مغذية للبدن ، والسمنية : معتدلة في الحرارة والرطوبة ملائمة للبدن الانساني الصحيح كثيرة المنافع ، والمائية : حارة رطبة مطلقة للطبيعة مرطبة للبدن . واللبن على الاطلاق أرطب وأبرد من المعتدل ، وقيل قوية عند غلبة الحرارة والرطوبة ، وقيل : معتدل في الحرارة والرطوبة ، وأجود ما يكون حين يحلب ، وأجوده ما اشتد بياضه وطاب ريحه ولذ طعمه وحلب من حيوان فتى صحيح معتدل اللحم محمود المرعى والمشرب يولد دما جيدا ويرطب البدن اليابس ويغذو غذاء حسنا ، وينفع من الوسواس والغم والأمراض السوداوية ، وإذا شرب مع العسل نقى القروح الباطنة من الاخلاط العفنة ، وشربه مع السكر يحسن اللون جدا ، والحليب يتدارك ضرر الجماع ، ويوافق الصدر والرئية ، جيد لأصحاب السل . ولبن البقر يغذو البدن ويخصبه ويطلق البطن باعتدال ، وهو من